الشيخ محمد إسحاق الفياض

215

المباحث الأصولية

الواجب الموقّت الموسع والمضيق : لا إشكال في وقوع كلا النوعين من الواجب في الشريعة المقدسة . والأول كالصلاة ونحوها . والثاني كالصوم وما شاكله . [ الاشكال في إمكان الواجب الموسع والرد عليه ] وقد يشكل في إمكان الواجب الموسع بدعوى إنّ معنى كون الشيء واجباً هو عدم جواز تركه ، وعلى هذا الأساس فالصلاة لا تخلو من أن تكون واجبة من أول وقتها إلى آخره أولًا ولا ثالث لهما ولا يمكن الالتزام بالأول ، لأن لازمه عدم جواز ترك الصلاة في أول وقتها مع أن جواز تركها فيه من الواضحات الأولية في الشريعة المقدسة ، ولا بالثاني لأنه على خلاف الكتاب والسنة فإنهما ينصّان على وجوبها من المبدء إلى المنتهى ، فلذلك لا يمكن تصوير الواجب الموسّع . والجواب : إنّ هذا الاشكال مبني على الخلط بين جواز ترك الواجب بما هو واجب وجواز ترك ما ليس بواجب ، فإن الواجب هو طبيعي الصلاة بين المبدء والمنتهى الجامعة بين الأفراد الطولية والعرضية ولا يسري الوجوب منه إلى أفراده ، فإنّها مصداق للواجب لا أنها واجبة ، فإذن ترك الصلاة في أول الوقت ليس تركاً للواجب بل هو ترك لفرده الذي ليس بواجب وما هو واجب لم‌يتركه ، لأن ترك الواجب لا يتحقق إلّا بترك الصلاة في مجموع الوقت ، فلو تركهافي أول الوقت وأتى بها في آخر الوقت لم يكن تاركاً للواجب .