الشيخ محمد إسحاق الفياض
209
المباحث الأصولية
التكليف به لا عنه ولا عن الآخرين ، لفرض أنّ المطلوب هو صدور الفعل من مجموع آحاد المكلفين من حيث المجموع بنحو الارتباط ولا يكفي صدوره عن بعضهم ، فإنه كالإتيان بجزء من الصلاة مثلًا ، فكما إنّه لا يكفي لحصول الغرض المترتب عليها باعتبارأن ترتبه عليها يكون بنحوالارتباط لا الاستقلال ، فكذلك اتيان أحد منالمكلفين بالواجب ، وهذا كما ترى وخلاف الضرورة والوجدان . الثاني : إنّ بعض الواجبات الكفائية غير قابل لصدوره من مجموع آحاد المكلفين من حيث المجموع كالصلاة على الميت ونحوها . الثالث : إنّ المكلف بالواجبات الكفائية والعينيّة هو البالغ العاقل القادر واقعاً الذي له ذمة بمعنى إنّ التكليف ثابت في ذمته وعهدته ، وعلى هذا فإن أريد بمجموع المكلفين إنّ لكل واحد منهم ذمة وعهدة وإنّ التكليف ثابت فيها ، فمعنى هذا انحلال التكليف بإنحلال أفرادهم وثبوته في عهدة كل منهم مستقلًا وهوخلف ، وإن أريد به أن كل واحد منهم جزء الموضوع ، فالموضوع مجموعهم منحيث المجموع ، فيرد عليه إن عنوان المجموع عنوان اعتباري فلا واقع موضوعي له حتى تكون له ذمة وعهدة ، وعلى الجملة فإن أريد به واقع المجموع ، ففيه إن واقعه آحاد المكلفين في الخارج ، وحينئذٍ فيتعدد التكليف بتعددهم ، وإن أريد بهعنوان المجموع ، ففيه أنه لا واقع له حتى يكون التكليف موجّهاً إليه وثابتاً فيعهدته . فالنتيجة ، إنّ هذا التفسير للوجوب الكفائي لا يرجع إلى معنى محصّل . [ بيان التفسير الثالث والمناقشة فيه ] وأما التفسير الثالث ، وهو إنّ الوجوب الكفائي وجوب واحد موجه إلى أحد من المكلفين لا إلى الجميع .