الشيخ محمد إسحاق الفياض
190
المباحث الأصولية
الترخيص . [ الرد على هذا الاشكال ] وفيه : أن هذا الاشكال غير وارد ، وذلك لأنه مبني على أن المولى جعل الوجوب لكل واحد من البدائل بعنوانه الخاص وحدّه المخصوص تعييناً ثم رخّص في ترك الجميع إلّا واحد منها على البدل فإن في ذلك تهافت ، ولكن هذا المبنى غيرصحيح ، لأن مصلحة التسهيل تمنع عن جعل الوجوب للكل من الأول إلّا لواحد منها لا على التعيين ، وعلى هذا فلا تهافت في البين . والخلاصة : إن التهافت العقلائي على هذا المسلك إنّما يلزم إذا جعل الشارع الوجوب لكل البدائل تعييناً ثم رخصه في تركها لمصلحة التسهيل ، فإنه مستهجن عرفاً لأنه ترخيص في ترك الواجب الفعلي ، وأما إذا قلنا بأن مصلحة التسهيل والارفاق تمنع عن تأثير مصالح الكل في جعل الوجوب من الأول إلّا لواحد منها وتكشف عن أن المجعول في الشريعة المقدّسة وجوب واحد متعلق بأحد البدائل لا على التعيين فلا تهافت في البين ، ولا فرق حينئذٍ بين المسلكين فيباب الأمر . وإن شئت قلت : إن مصلحة التسهيل والارفاق في المقام لو كانت فهي تزاحم المصالح الملزمة القائمة بالبدائل وتمنع عن تأثيرها وداعويتها إلى جعل الوجوب من الأول ، لأن المصلحة المزاحمة لا تصلح أن تصبح منشأ لجعل الحكم ، لا أنها تدل على ترخيص المكلف في تركها ما عدا واحد منها بعد إيجابها لكي يلزم التهافت ، ومن المحتمل أن يكون مراده قدس سره من إيجاب الجميع إيجابه روحاً وملاكاًلا اعتباراً ، بمعنى إن المقتضي للجعل موجود بل لا يعقل هذا الجعل من المولىالحكيم العالم بالواقع ، فإنه مع علمه بأنّ مصالح البدائل المترتبة عليها غيرمصلحة واحدة منها مزاحمة بمصلحة التسهيل والارفاق ، لا يمكن له أن يجعل