الشيخ محمد إسحاق الفياض

188

المباحث الأصولية

مصلحة وتجويز الترك عن وحدانية اللازم منها ، هذا ما أفاده قدس سره في المقام من‌النظرية في ضمن فرضيتين : [ بيان فرضيتين لهذه النظرية ] الأولى : إن كل واحد من البدائل مشتمل على ملاك ملزم مباين لملاك الآخرلا أنّه متقابل ومضادّ له ، ونتيجة ذلك وجوب كل منها تعييناً والاتيان بالجميع ، ولكن مصلحة الارفاق على الأمة تقتضي جواز ترك كل واحد منها إلى بدل ، فإذن الملاك الملزم الواجب تحصيله متمثل في واحد وبإمكان المكلف استيفائه بإتيان أي منها شاء على البدل ، ولهذا إذا ترك الكل فلا يستحق إلا عقاباً واحداً ، كما إنه إذا أتى بالكل دفعة واحدة كان متمثلًا للجميع ، على أساس إن نسبة الامتثال إلى بعض منها دون آخر ترجيح من غير مرجح ، وحيث إنّ وجوب الاتيان بأحدها وجواز ترك الباقي كليهما ناشيء عن المصحلة في نظر الشارع فيكون التخيير بينها شرعياً . الثانية : إنّ الملاك المترتب على البدائل واحد بالنوع ، ولكن اللزومي منه‌وجود واحد ونسبة ذلك الواحد اللزومي إلى الكل نسبة واحدة ، على أساس إن إيجاب الفرد المردّد محال لاستحالة وجوده في الخارج ، وإيجاب الفرد المعيّن‌ترجيح من غير مرجّح فيكون المكلف مخيراً بين أفراد البدائل ، وهذا التخييرأيضاً شرعي ، لأن وجوب الاتيان بالواحد ناشيء عن مصلحة لزومية واحدة وجواز ترك الباقي ناشيء عن وحدانيّتها هذا ، ولكن للنظر في كلتا الفرضيتين مجالًا . أما الفرضية الأولى ، فإن أراد بها إن مصلحة التسهيل والارفاق تدل على الترخيص في ترك البدائل بعد إيجابها ما عدا واحد منها ، فيرد عليه : أولًا : إن الترخيص في ترك الواجب الفعلي بنظر العرف والعقلاء تهافت ، كيف