الشيخ محمد إسحاق الفياض

184

المباحث الأصولية

وأما إثباتاً فلأن المتفاهم العرفي من أدلة الوجوب التخييري الآمرة بكل واحد من البدائل بالعطف بكلمة أو مثل صم شهرين متتابعين أو أطعم ستين‌مسكيناً أو اعتق رقبة هو أن المجعول فيها وجوب واحد متعلّق بالجامع الانتزاعي وهو عنوان أحدها ، فالنتيجة إنه لا يمكن الأخذ بهذه الفرضية من النظرية . وأما الكلام في الفرضية الثانية ، فلأن لازمها أن يكون المجعول وجوبات متعددة بعدد البدائل المشروطة ، بمعنى إنّ وجوب كل واحد منها مشروط بعدم الاتيان بالآخر ، هذا من جهة وجود المضادة بين الملاكات الالزامية القائمة بها ، فإنها تقتضي الاشتراط المذكور ، وعلى هذا فالتخيير بينها يكون شرعياً ، هذا هو الفارق بين هذه الفرضية والفرضية المتقدمة ، فإن التخيير بين البدائل على ضوء الفرضية المتقدمة عقلي بينما يكون شرعياً على ضوء هذه الفرضية . وقد يورد على هذه الفرضية بأنها مخالفة لظواهر الأدلة التي جاءت بهذا اللسان : صم شهرين متتابعين أو أطعم ستين مسكيناً أو اعتق رقبة مؤمنة ، فإن المتفاهم العرفي منها هو أنّ الوجوب المجعول في الشريعة المقدّسة وجوباً واحداً متعلقاً بالجامع العنواني وهو عنوان أحدها لا وجوبات متعددة بعدد البدائل المشروطة ، فالنتيجة ، إنّ هذه الفرضية وإن كانت ممكنة ثبوتاً إلّا أنه لا يمكن الأخذ بها إثباتاً هذا . [ توجيه كلام لصاحب الكفاية قدّس سرّه والرد عليه ] قد يقال بأن ما ذكره صاحب الكفاية قدس سره من النظرية فرضية بكلا شقيها ، فإنه فرض إن الغرض إن كان واحداً في الواقع ومقام الثبوت فالواجب أيضاً كذلك وهو الجامع بين البدائل لا كل واحد منها بحدّه وإلا لزم تأثير الكثير في الواحد وهو محال ، وإن كان متعدداً فالواجب متعدد بعدد أفراد البدائل ، غاية الأمر إنّ