الشيخ محمد إسحاق الفياض
182
المباحث الأصولية
طريق لنا إلى كشف الجامع الذاتي بين البدائل هذا . ويمكن المناقشة فيه ، بأن الغرض الداعي للمولى إلى جعل الحكم إنما هوملاكه الواقعي ، ولا يمكن أن يكون مجرد مفهوم لاموطن له إلا الذهن ، فإن الواحد بالعنوان مفهوم انتزاعي لا واقع موضوعي له إلّا في أفق الذهن ، ومن الواضح إن مثله لا يصلح أن يكون داعياً للمولى إلى جعل الحكم لتحريك المكلف نحو امتثاله طالما لم يكن أمراً واقعياً ، ومن هنا لا شبهة في أن المصالح والمفاسد من الأمور الواقعية لا أنّهما مجرد مفهوم وتصور في عالم الذهن هذا . [ عدم تمامية الفرضية الثانية ] والتحقيق إن هذه الفرضية غير تامة ثبوتاً واثباتاً ، أما ثبوتاً فلأنها مبنية على نقطة خاطئة وهي تخيّل إنّ الغرض حيث إنه أمر واقعي تكويني فلا يقوم إلابالأمر الواقعي الحقيقي ، ولا يمكن أن يقوم بالعنوان الانتزاعي الذي لا موطن له إلا الذهن ، على أساس مبدء التناسب بين العلة والمعلول والأثر والمؤثر ، وحيث إنّ الأمر الانتزاعي لا يمكن أن يؤثر في الأمر الواقعي ، فإذن لا محالة يكون المؤثرفيه الأمر الواقعي تطبيقاً لمبدء التناسب ، وبما إنه واحد فلا يمكن صدوره إلا منواحد تطبيقاً لقاعدة إن الواحد لا يصدر إلّا من واحد . أما خطأ هذه النقطة ، فلانها مبنية على الخلط بين عنوان الغرض الذي لاموطن له إلّا الذهن وبين واقعه الخارجي الذي يكون موطنه الخارج ، كما أنّ فيها خلطاً بين عنوان الفعل الذي لاموطن له إلّا عالم الذهن وبين واقعه الخارجي ، ونقصد بعالم الذهن مقابل عالم الخارج لا عالم التصور ، وقد تقدم في ضمن البحوث السالفة أن اتصاف الفعل بالملاك في مرحلة المبادي يكون من شروط الحكم في مرحلة الجعل والاعتبار ، وترتب الملاك على الفعل في الخارج يكونمن شروط المأمور به ، وعلى هذا فالمراد من اتصاف الفعل بالملاك في مرحلة