الشيخ محمد إسحاق الفياض

180

المباحث الأصولية

[ إيراد السيد الأستاذ والمحقق الأصبهاني قدّس سرّه على هذه النظرية ] وقد أورد على هذه النظرية السيد الأستاذ قدس سره « 1 » والمحقق الأصبهاني قدس سره « 2 » بما حاصله : إن القاعدة الفلسفية وهي إن الواحد لا يصدر إلّا من واحد إنما تتم في الواحد الشخصي من جميع الجهات ولا تتم في الواحد النوعي ، فإذا كان المعلول واحداً بالشخص فهو كاشف عن علة واحدة كذلك ، وأما إذا كان واحداً بالنوع فلا يمكن تطبيق هذه القاعدة عليه ، وقد أصرّ على ذلك المحقق الأصبهاني قدس سره واستشهد عليه بالحرارة ، فإن وحدتها نوعيّة ولها أفراد متعددة في الخارج وأسباب وعلل مختلفة فيه كالنار والشمس والآلة الكهربائية والحركة وغيرها ، ولا مانع من أن تؤثر في كل فرد منها علة مستقلة ، وعلى هذا فحيث إن‌ّوحدة الغرض في المقام نوعية فلاتكشف عن وجود جامع موحد حقيقي بين فعلين أو أفعال إذ لامانع من أن يؤثر كل من الفعلين أو الأفعال بحدّه الخاص في فرد من الغرض . [ المناقشة في الايراد ] وللمناقشة فيه مجال ، أما أولًا : فلأن وحدة الغرض في المقام وحدة شخصيّة وهي قائمة بأحد البدائل ، ولهذا فإذا أتى المكلف به حصل الغرض ، فلوكانت وحدته نوعية وله أفراد في الخارج فلا محالة يتعدد الوجوب بتعدده ، لأنه حقيقة الوجوب وروحه مع أنه واحد ، ومن الواضح أن وحدته تكشف عن وحدة الغرض . وثانياً : إن هذه القاعدة الفلسفية ترتكز على ثلاث ركائز : الأولى : مبدأ العلية القائل بأن لكل شيء علة مباشرة حدوثاً وبقاءً . الثانية : مبدأ الحقيّة القائل بأن كل نتيجة طبيعية تتولد من علة مباشرة

--> ( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 4 ص 33 . ( 2 ) - نهاية الدراية ج 2 ص 266 .