الشيخ محمد إسحاق الفياض
177
المباحث الأصولية
الواجب التخييري فيه أقوال ونظريات : [ النظرية الأولى ونقدها ] النظرية الأولى : إنّ الواجب في المسألة هو ما اختاره المكلف في ظرف الامتثال من البدائل ، فإذا اختار منها الصوم كان هو الواجب عليه تعييناً دون غيره ، وإذا اختار الاطعام فكذلك وهكذا ، ونسب هذه النظرية إلى كل من الأشاعرة والمعتزلة . والجواب : إنّ هذه النظرية ساقطة جداً ولا ترجع إلى معنى معقول ، وذلك لأن عنوان ما يختاره المكلف لا يخلو إما أن يكون مأخوذاً بنحو الموضوعيّة بمعنى إنه قيد للواجب والوجوب معاً أو قيد للوجوب فقط أو مأخوذاً بنحو المعرفية والمشيرية إلى واقع فعل في الخارج الذي يختاره المكلف وكلاهما لا يمكن . أما الأول فيرد عليه ، أولًا : إنّ تعلق الأمر بما يختاره المكلف في الخارج ويفعله يكون من طلب الحاصل وهو محال ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون عنوان ما يختاره قيداً للواجب والوجوب معاً أو قيداً للوجوب فقط ، ودعوى إنّ متعلق الأمر ليس عنوان ما يختاره المكلف في الخارج بالفعل بل ما يؤثره المكلف من البدائل ويرجحه لو شاء بنحو القضية التعليقية ، وحينئذٍ فلايلزم محذور طلب الحاصل ، مدفوعة بأنّ هذه الدعوى خلاف مفروض هذه النظرية ، لأن المفروض فيها إنّ الواجب هو ما يختاره المكلف بالفعل في الخارج لا ما