الشيخ محمد إسحاق الفياض
174
المباحث الأصولية
يمنع عن جربان الاستصحاب بل هو شخص ذلك العدم الأول ، إذ الاعدام لاتتعدد باختلاف مقارناتها ، وأثر هذا الاستصحاب التأمين من العقاب وهو إنمايترتب على الجواز بمعنى عدم الحرمة لا بمعنى عدم الكراهة أو عدم الاستحباب . [ المناقشة فيه ] ويمكن المناقشة فيه بأن عدم الحرمة في ضمن الوجوب عدم خاص متقوم بالوجوب فلا يعقل بقائه بعد ارتفاع الوجوب ، ومن هنا جعل المشهور الجوازبالمعنى الأعمّ بمثابة الجنس ، ولا يعقل بقاء الجنس المتقوم بالفصل بعد ارتفاع الفصل ، والمشكوك حينئذٍ إنما هو وجود حصة أخرى في ضمن فصل آخر ، والمقام من هذا القبيل ، فإن شخص عدم الحرمة الذي كان في ضمن الوجوب ومتقوماً به لا يعقل بقائه بعد ارتفاع الوجوب ، والشك وقتئذٍ إنما هو في حدوث فرد آخر من طبيعي عدم الحرمة في ضمن الاستحباب أو الكراهة ، فما هو متيقنقد ارتفع يقيناً وما هو مشكوك لم يكن متيقناً ، وبكلمة إنّ المتيقن ليس طبيعيعدم الحرمة بل حصة خاصة منه وهي الحصة المتقوّمة بالوجوب وتلك الحصةتنتفي بانتفاء الوجوب ، والشك إنما هو في وجود حصة أخرى المتقومة بغيره من الأحكام ، وما ذكره قدس سره من أنّ الاعدام لاتتعدد باختلاف مقارنتها تام في العدم المطلق لا في العدم الخاص الذي هو مميّز بخصوصيته الوجودية عن العدم الخاص الآخر لمكان تقوّمه بالوجود لا إنه مجرد مقارن له . إلى هنا قد تبيّن إنّ الصحيح عدم جريان استصحاب بقاء الجواز بالمعنى الأعم بعد ارتفاع الوجوب بالدليل الناسخ ، دعوى إنّه لا مانع من جريان هذا الاستصحاب في نفسه ، ولكنه يسقط من جهة المعارضة لأنه معارض باستصحاب عدم الكراهة أو الاستحباب أو الإباحة بالمعنى الأخصّ للعلم اجمالًا بأن أحد هذه الاعدام قد تبدل بالوجود ، مدفوعة ، بأن الاستصحابات