الشيخ محمد إسحاق الفياض
168
المباحث الأصولية
يدل على ذلك ، على أساس أنه يدل بالمطابقة على الوجوب وبالالتزام على نفيالحرمة ، وأما الدليل الناسخ فهو إنما يرفع المدلول المطابقي للدليل المنسوخ وهوالوجوب ، وأما مدلوله الالتزامي وهو نفي الحرمة فيبقى على حاله ، فإذن الساقطعن الحجية إنما هو مدلوله المطابقي دون مدلوله الالتزامي وهو نفي الحرمة وبذلكيثبت الجواز بالمعنى الأخص ، مدفوعة بأنه مبنية على أن لا تكون الدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية في الحجيّة وإنما هي تابعة لها في الحدوث فقط ، وعليه فإذا سقطت الدلالة المطابقية عن الحجية لم تسقط الدلالة الالتزامية عنها ، ولكن هذا المبنى غير صحيح ، لما حققناه في محله من أنّ الدلالة الالتزامية تتبع الدلالة المطابقية في الحجية أيضاً ، بمعنى إنها تتبعها في تمام مراحلها أي من مرحلة التصورإلى مرحلة التصديق والحجية هذا ، إضافةإلى أنّالدلالة الإلتزامية للدليل المنسوخ لا تنحصر بالدلالة على نفيالحرمة فقط ، بلله أربع دلالات التزامية . منها : نفي الحرمة كما عرفت ، ومنها : نفي الكراهة ، ومنها : نفي الاستحباب . ومنها : نفي الإباحة بالمعنى الأخص ، فإن الدليل إذا دل على وجوب شيء فبطبيعة الحال كان يدل بالالتزام على نفي حرمته وكراهته واستحبابه وإباحته جميعاً ، وعلى هذا فإذا سقطت دلالته المطابقية من جهة ورود الدليل الناسخ عليه ، تقع المعارضة بين الدلالات الالتزامية للعلم الاجمالي بكذب إحداها للواقع دون البقية ، فإذن لا يمكن صدقها جميعاً ، لأنه بعد ارتفاع الوجوب عنه إن كان مباحاً في الواقع فدلالته الالتزامية على نفي الإباحة كاذبة دون سائر الدلالات الالتزامية ، وإن كان حراماً في الواقع فدلالته الالتزامية علىنفي الحرمة مخالفة للواقع دون غيرها وهكذا ، وعليه فلا يمكن شمول دليل الحجية للجميع ولا للبعض ، أما الأول فلأن العلم الاجمالي بكذب بعضها يمنع عن شموله للجميع ، وأما الثاني فللزوم الترجيح بلا مرجح فلهذا تسقط بالمعارضة .