الشيخ محمد إسحاق الفياض

149

المباحث الأصولية

إذا كان مستنداً إلى عدم قدرة المكلف أو إلى جهة أخرى في المرتبة السابقة . فعلى الأول لا مانع من جعله أصلًا إذا كان الغرض منه عدم تحقق شرطه وموضوعه في الخارج من دون فرق بين أن يكون جعله بنحو القضية الحقيقية أو الخارجية ، كما إذا قال المولى لعبده أو الأب لابنه إن كذبت فعليك دينار مع علمه بأن جعل وجوب الدينار عليه على تقدير كذبه مانع عن صدور الكذب منه ، لأن هذا هو الغرض من جعله ، ومن هذا القبيل جعل الكفارات على الافطار العمدي في نهار شهر رمضان فإن الغرض منه سد باب الإفطار العمدي فيه ، كما إن الغرض من جعل الحدود على السرقة والزنا واللواط ونحوها هو سدّ باب هذه المحرمات في الخارج ، حيث إنه يكشف عن اهتمام الشارع بخلوّ المجتمع عن‌تلك المحرمات نهائياً لأنها تفسد المجتمع خلقياً ، وكذلك الغرض من جعل الديات والقصاص على القاتل للنفس المحترمة ، حيث إن في القصاص حياة كما في الكتاب العزيز . والخلاصة ، إن الغرض من الأمر إن كان إيجاد الداعي في نفس المكلف وتحريكه نحو الاتيان بالمأمور به في الخارج ، فلايعقل صدوره من المولى مع‌علمه بانتفاء شرطه لأنه لغو كما مرّ ، وإن كان الغرض منه إيجاد الداعي على نفيموضوعه وشرطه في الخارج وإنه الغاية القصوى منه كما هو الحال في الأوامر الثانوية التي تتضمن العقوبات الدنيوية بغاية تنفيذ الأحكام الأولية وعدم مخالفتها في الخارج فلا مانع منه هذا . والصحيح في المقام أن يقال : إنه لا فرق بين الأحكام الثانوية المجعولة بغاية منعها عن تحقق شرطها وموضوعها في الخارج كأحكام القصاص والديات والحدود والكفارات ، وبين الأحكام الأولية المجعولة بغرض امكان إيجاد الداعيفي نفس المكلف نحو الفعل أو الترك ، فكما إن فعل هذه الأحكام مستحيل إذا