الشيخ محمد إسحاق الفياض

14

المباحث الأصولية

الأمر بالمهم كالصلاة ليس بمعنى انه ناظر إلى متعلق الأمر بالمهم ويقتضي تركه حتى يكون طارداً له ، ضرورة أن كل أمر ناظراً إلى متعلقه فحسب ويقتضي الاتيان به كذلك ولا يكون ناظراً إلى متعلق الأمر الآخر بأن يقتضي تركه ، فالأمر بالإزالة يقتضي الاتيان بها ولا يقتضي ترك الاتيان بالصلاة وكذلك الأمر بالصلاة ، بل معنى مانعية الأمر بالأهم هو أنه مانع عن تأثير المقتضي للأمر بالمهم‌ويمنع عن إيجاده ، وقد تقدم أن هذا هو معنى المانع الذي يكون عدمه من اجزاءالعلة التامة ، وحيث إن عدم الاشتغال بالأهم وترك امتثاله هو مقتضى الأمر بالمهم في المقام ، فيكون الأمر بالأهم بلحاظ اقتضائه الاتيان بمتعلقه والاشتغال به يمنع عن عدم الاتيان به وترك الاشتغال . وهذا هو معنى كون الأمر بالأهم مانعاً عن وجود مقتضى الأمر بالمهم وتحقق موضوعه في الخارج الذي نسبته إليه نسبة المقتضي إلى مقتضاه ، وما أفاده السيد الأستاذ قدس سره من التعليق لا يتضمن نفي مانعيّة الأمر بالأهم عما يقتضي الأمر بالمهم ، فإذن ظل محذور المطاردة من جانب الأمر بالأهم على حاله . وعليه فلا يمكن فعلية كلا الأمرين في زمن واحد ، إذ مع منع الأمر بالأهم عن مقتضى الأمر بالمهم فلا يعقل وجوده مع فرض وجود الأمر بالأهم ، لاستحالة اجتماع المانع والممنوع في عالم الوجود في زمن واحد لاتكويناً ولاتشريعاً . [ الوجه الثاني للمحقق الخراساني قدّس سرّه ] الوجه الثاني : ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره « 1 » أيضاً بتقريب : إن الأمر بالمهم وإن قلنا بأنه لا يصلح أن يكون مانعاً عن الأمر بالأهم باعتبار أنه مشروط بعدم الاتيان به ، إلا أن الأمر بالأهم يكون مانعاً عن الأمر بالمهم

--> ( 1 ) - كفاية الأصول ص 135 .