الشيخ محمد إسحاق الفياض
129
المباحث الأصولية
جميعاً ، أما أولًا فلأنا قد حققنا في محله استحالة الشرط المتأخر بالنسبة إلى ملاكات الأحكام الشرعية ومباديها ، وثانياً مع الاغماض عن ذلك إلّا أن صحة الوضوء لا تتوقف على إمكان الشرط المتأخّر . السادسة : إنّ صحة الواجبات المركّبة من الأجزاء الطوليّة كالصلاة والوضوء ونحوهما مشروطه بالقدرة من البداية إلى النهاية بنحو الشرط المقارن ، لأن الوجوب المتعلّق بالكل وجوب واحد في عالم الاعتبار وهو فاعل لكل جزء منأجزاء الواجب لا الوجوب الضمني المتعلق بالجزء ، فإنه لا وجود له إلا بوجودوجوب الكل ولا فاعلية له إلّا بفاعلية وجوب الكل وهكذا ، وفاعليته فاعلية موحّدة طولًا وهي مشروطة بالقدرة كذلك بنحو الشرط المقارن . السابعة : إنّ وجوب الوضوء مشروط بالقدرة العقلية لا بالقدرة الشرعية ، وعلى تقدير كونه مشروطاً بالقدرة الشرعية فإنما هو مشروط بها ، بمعنى القدرة التكوينية لا بمعنى عدم المانع المولوي . الثامنة : إنّ المراد من القدرة الشرعية هي التي اخذت في لسان الدليل قيداً للحكم في مرحلة الجعل ، والمراد من القدرة العقلية هي التي اخذت قيداً للحكم لباً ، والكاشف عن ذلك القيد هو العقل من باب قبح تكليف العاجز لا أنه الحاكم باعتبارها ، لوضوح أن قيود التكليف جميعاً من قبل المولى ، غاية الأمر إن الكاشف عنه في مقام الاثبات قد يكون العقل وقد يكون الشرع ، أما العقل فإنه يكشف بملاك قبح تكليف العاجز عن أن الأحكام الشرعية مجعولة من قبل الشارع على المكلف القادر فالقدرة قيد لها لباً ، فإذا لم تؤخذ في لسان الدليل في مقام الاثبات كان الكاشف عنها العقل ، وحيث إنه لا طريق للعقل إلى ملاكات الأحكام الشرعية ، فلايكشف أكثر من كونها شرطاً للتكليف دون الملاك .