الشيخ محمد إسحاق الفياض
122
المباحث الأصولية
الواجب عليه في الواقع هو القصر ، وجبت الإعادة عند انكشاف الخلاف ، لفرض إنه لم يأت بالصلاة المأمور بها وما أتى به ليس مصداقاً لها ، فإذن نفيالاعادة دليل على أن وظيفته الصلاة تماماً واقعاً في حال الجهل بوجوب القصر ، وحينئذٍ فإذا ارتفع الجهل عنه وعلم بوجوب القصر عليه انقلب الموضوع ، فإذنيكون ذلك من باب الانقلاب لامن باب كشف الخلاف . وأما نصوص المسألة الثانية وهي مسألة الجهر والاخفات فهي أيضاً لاتقصّرعن الدلالة على أن وجوب الصلاة الجهرية أو الاخفاتية على المكلف مشروط بالعلم بوجوبها في الشريعة المقدسة ولا مانع من الالتزام بذلك ثبوتاً وإثباتاً بنفس ما تقدّم في المسألة الأولى ، نعم تختلف هذه المسألة عن المسألة المتقدمة في الناسي ، فإنه كالجاهل في هذه المسألة دون المسألة الأولى ، وإن شئت قلت : إن المتحصّل من الجميع هو أن المكلف إذا سافر فطالما يكون جاهلًا بوجوب القصرفي الشريعة المقدسة ، فوظيفته التمام واقعاً بمقتضى الاطلاقات الأولية ، وإذا علم بالحال وانكشف له أن الواجب هو القصر خرج عن موضوع العام ودخل فيموضوع الخاص وهو ما دلّ على وجوب القصر على المسافر العالم به ، وعلى هذا فإذا أتى المسافر بالتمام في أول الوقت ثم علم بوجوب القصر عليه ، فلا يجب عليه الاتيان بالقصر لأنه أدّى وظيفته ، نعم إذا لم يأت بالصلاة تماماً في أول الوقت إلى أن علم بوجوب الصلاة قصراً وجب عليه الاتيان بها ، هذا نظير ما إذا كان المكلف حاضراً في أول الوقت وصلّى تماماً ثم سافر ، فلا يجب عليه القصرباعتبار أنه أدّى وظيفته ، نعم إذا لم يصل تماماً إلى أن سافر وجب عليه القصر ، وعلى هذا فلا موضوع لتعدّد العقاب في المسألة ، ومع الاغماض عن ذلك وتسليمأن أخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه لا يمكن وإن كان بلحاظ مرتبتين ، فعندئذٍهل يمكن الالتزام بالترتب في مرحلة الجعل أو أنه لابد من الالتزام بأن المجعول