الشيخ محمد إسحاق الفياض

116

المباحث الأصولية

نقطتين كما ذكره السيد الأستاذ قدس سره ، هذا كله بحسب مقام الثبوت والتصور بلا فرق في ذلك بين مسألة القصر والتمام ومسألة الجهر والاخفات . الأمر الثاني : إن أدلة المسألتين هل تدل على أن وجوب التمام في المسألة الأولى ووجوب الجهر أو الاخفات في المسألة الثانية يكون من باب الترتب وأنه مشروط بترك الاتيان بالآخر لدى الجهل بوجوبه . والجواب : إنها لا تدل على ذلك ، لأن الروايات الواردة في المقام ناصّة في أن التمام واجب على المسافر الجاهل بوجوب القصر في الشبهات الحكمية أي من لم‌تقرأ عليه آية التقصير وكذلك الجهر ، فإنه واجب على الجاهل بوجوب الاخفات في الصلوات الاخفاتية وبالعكس ، وأما كون هذا الوجوب مشروطاً بعدم الاتيان بصلاة القصر أو صلاة الاخفات فهذه الروايات لا تدل عليه ، لأن الظاهر منها أن الجهل بوجوب القصر تمام الموضوع لوجوب التمام وكذلك الجهل بوجوب الاخفات وبالعكس ، وعلى هذا فالتمام إما أنه واجب تعييناً أو تخييراً فكلاهما محتمل ، فعلى الأول يكون الواجب التمام بحدّه وعنوانه ، وعلى الثانييكون الواجب الجامع بينه وبين القصر ، وأما أن وجوبه وجوب ترتبي ومشروط فهو لا يستفاد منها بل لا يمكن الالتزام بالترتب في كلتا المسألتين ، وذلك لأن موضوع وجوب صلاة التمام على هذا القول ترك صلاة القصر واقعاًو هو لا يصلح أن يكون موضوعاً لوجوبها ، وذلك لأنه إن كان تركها في تمام الوقت ، فيلزم حينئذٍ وجوب إعادتها قصراً إذا انكشف الحال في الوقت وعلم المسافر بوجوبها عليه وإن كان آتياً بالصلاة تماماً في أول الوقت ، لفرض أن وجوبها مترتب على تركها قصراً في تمام الوقت ، وأما إذا لم يستمر إلى نهاية الوقت فيكشف عن عدم وجوبها من الأول فلهذا تقع فاسدة ، وإن كان تركها