الشيخ محمد إسحاق الفياض

112

المباحث الأصولية

المقدسة على المسافر الجاهل بوجوب القصر مشروطاً بعدم الاشتغال به في هذه الحالة وبالعكس في مورد واحد ، وهو ما إذا نوى المسافر إقامة عشرة أيام في بلد وكان جاهلًا بأن الواجب عليه حينئذٍ الصلاة تماماً وكذلك الحال في مسألة الجهروالاخفات ، ثم قال قدس سره : إن الترتب في المقام يمتاز عن الترتب في مرحلة الامتثال بأمرين : الأول : إن الترتب في مرحلة الجعل بحاجة إلى دليل دون الترتب في مرحلة الامتثال ، فإن إمكانه يكفي لوقوعه . الثاني : إن اشتراط الخطاب المترتب في مرحلة الجعل بعدم الاشتغال ، بمتعلق الخطاب المترتب عليه إنما هو في حال جهل المكلف به لا مطلقاً ، بينما يكون اشتراط الخطاب المترتب في مرحلة الامتثال بعدم الاشتغال بمتعلق الخطاب المترتب عليه مختص بحال علم المكلف به لا مطلقاً . [ تعليق على هذه المحاولة بأمرين : ] لنا تعليق على هذه المحاولة بأمرين : الأمر الأول : إن معنى الترتب في مرحلة الجعل هو أن الشارع جعل حكماً في هذه المرحلة مشروطاً بعدم الاتيان بمتعلق حكم آخر في حال جهل المكلف به ، ولازم ذلك هو أن الترتب في مرحلة الجعل يكون بين حكمين لا تنافي ولا تعارض بينهما ، وذلك لما أشرنا إليه سابقاً من أن حكمين يكون أحدهما مجهولًا وغير واصل إلى المكلف والآخر معلوماً وواصلًا إليه لا تنافي بينهما ، لأن الحكم المجهول بوجوده الواقعي لا يصلح أن يكون معارضاً للحكم المعلوم الواصل لابنفسه ولا باقتضائه ، أما الأول فلأنه مجرّد اعتبار وهو بحدّه الاعتباري يشمل موارد العجز التي لا يحكم العقل بوجوب الطاعة فيها ، وأما الثاني فلأنه حيث كان مجهولًا فلايقتضي تحريك المكلف نحو الاتيان بمتعلقه حتى