الشيخ محمد إسحاق الفياض
110
المباحث الأصولية
وعلى الثاني يلزم تعدّد الواجب في الواقع ، فإن الصلاة تماماً بلحاظ اشتمالها على مصلحة ملزمة في نفسها واجبة على المسافر الجاهل بوجوب القصر ، والصلاة قصراً بلحاظ اشتمالها على مصلحة ملزمة في نفسها واجبة عليه أيضاً في هذه الحالة وهذا خلاف الضرورة ، لأن الثابت بالكتاب والسنة هو أن الواجب على كل مكلف في كل يوم وليلة خمس صلوات من طلوع الفجر إلى غسق الليل ، مع أن لازم ذلك هو أن الواجب على المسافر الجاهل بوجوب القصر في كل يوم ست صلوات وهو كما ترى ، وبذلك يظهر حال مسألة الجهر والاخفات أيضاً ، فإن جميع ما ذكرناه في مسألة القصر والتمام يجري في مسألة الجهر والاخفات بدون أدنى فرق بينهما هذا . قد يناقش فيه ، بأن الكتاب والسنة وإن كانا يدلان على ذلك ، إلّا إن دلالتهما عليه إنما تكون بعنوان أولي ، ولا مانع من تعدد الحكم بعنوان ثانوي ، وحيث إن وجوب الصلاتين التمام والقصر على المسافر في وقت واحد إنما يكون بعنوان ثانوي وهو كونه جاهلًا بوجوب القصر فلا يكون منافياً لهما ، وعلى هذا فيمكن دفع الاشكال بذلك . وغير خفي ، إن هذه المناقشة مبنية على أن يكون وجوب التمام على المسافر الجاهل بوجوب القصر في الشريعة المقدسة بخطاب ثانوي خاص به في مقابل الخطاب الأولي العام الذي يكون مفاده وجوب التمام واقعاً على الحاضر فيمقابل المسافر ، وهذا المبنى وإن كان يظهر اختياره من كلمات جماعة إلّا أنه غيرصحيح ، وإن وجوب التمام عليه إنما هو بالخطاب الأولي العام لا بخطاب ثانويخاص وسوف نشير إلى تفصيل ذلك .