الشيخ محمد إسحاق الفياض
11
المباحث الأصولية
فعلًا ، وعلى هذا فلا محالة يلزم من اجتماعهما في زمان واحد المطاردة بينهما في ذلك الزمان من جهة مضادة متعلقهما في الوجود فيه ، مع أن الأمر بالمهم لو لم يقتضي طرد الأهم فلا شبهة في أن الأمر بالأهم يقتضي طرد الأمر بالمهم ، ومن الواضح أن هذا المقدار يكفي في استحالته هذا . [ رد السيد الأستاذ قدّس سرّه على الوجه الأول ] وقد علق على ذلك السيد الأستاذ قدس سره « 1 » بأن صدور هذا الكلام منه قدس سره غريب ، والسبب فيه هو أنه لا يعقل أن يكون الأمر بالمهم طارداً للأمر بالأهم ، ضرورة أن طرده له يبتني على أحد تقديرين لا ثالث لهما . الأول : أن يكون الأمر بالمهم مطلقاً وفي عرض الأمر بالأهم ، فعند ئذٍ لا محالةتقع المطاردة بينهما من ناحية مضادة متعلقيهما في الخارج وعدم قدرة المكلفعلى الجمع بينهما . الثاني : أن يكون الأمر به على تقدير تقييده بعصيان الأمر بالأهم مقتضياً لعصيانه وتركه في الخارج ، وحينئذٍ فتقع المطاردة والمزاحمة بين الأمرين ، باعتبارأن الأمر بالمهم يقتضي عصيان الأمر بالأهم وترك متعلقه في الخارج والأمر بالأهم يقتضي هدم عصيانه ورفعه فيه . ولكن كلا التقديرين خلاف مفروض الكلام في المقام . أما التقدير الأول : فواضح لما مرّ من أن الأمر بالمهم مشروط بعصيان الأمر بالأهم وترك امتثاله في الخارج ولا يكون مطلقاً . وأما التقدير الثاني : فأيضاً كذلك ، لأن الحكم يستحيل أن يقتضي وجود موضوعه في الخارج وناظراً إليه رفعاً ووضعاً .
--> ( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 3 ص 139 .