الشيخ محمد إسحاق الفياض

106

المباحث الأصولية

الباقية بما أنها ملزمة ، فيستحق العقوبة على تفويتها عن تقصير بتفويت الصلاة القصرية ، فإذن لا تنافي بين صحة الصلاة تماماً في موضع القصر وعدم وجوب الإعادة حتى في الوقت ، وبين استحقاق العقوبة على ترك الصلاة قصراً وكذلك الحال في مسألة الجهر والاخفات حرفاً بحرف هذا . [ تعليق السيد الأستاذ قدّس سرّه ] وقد عُلق على هذه المحاولة بما يلي : الأول : إن ما أفاده السيد الأستاذ قدس سره « 1 » من أن فرض التضاد بين المصلحتين‌مع عدم التضاد بين الفعلين هما الصلاة تماماً والصلاة قصراً أمر يشبه الخيال ، لأن التضاد إنما هو بين الأفعال الخارجية كالحركة والسكون والقيام والقعود والسواد والبياض والصلاة والإزالة وصلاة الفريضة وصلاة الآيات وغيرهما في زمن واحد ، فإنه لا يمكن الجمع بينهما خارجاً ، وأما إذا لم يكن تضاد بين الأفعال الخارجية فلايتصور التضاد بين ما يترتب عليها من الآثار كالمصالح ونحوها ، والمفروض في المقام إنه لامضادة بين الصلاة تماماً والصلاة قصراً ، فإن المسافر الجاهل بوجوب القصر إذا أتى بالتمام ثم ارتفع جهله في أثناء الوقت وعلم بأن‌الواجب عليه كان هو الصلاة قصراً ، فإنه متمكن من الاتيان بها في الوقت ، فمع‌تمكنه من الاتيان بكلتا الصلاتين معاً في الوقت كيف يتصور التضاد بين ما يترتب‌عليهما من المصلحة . [ التخريج القنّي لما أفاده السيد الأستاذ قدّس سرّه ] وهذا الذي أفاده السيد الأستاذ قدس سره متين جداً ، والتخريج الفنّي له هو أن نسبة المصلحة إلى الفعل المأمور به كالصلاة ونحوها نسبة الأثر إلى المؤثر والمسبّب إلىالسبب والمعلول إلى العلة ، ومن الواضح إن القدرة لا تتعلق بالمسبّب مباشرة ، لأن القدرة عليه إنما هي من جهة القدرة على السبب كذلك ، فإذا كان الشخص

--> ( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 3 ص 179 ومصباح الأصول ج 2 ص 507 .