ابن عربي
97
الفتوحات المكية ( ط . ج )
الروحاني . وهو وقت نزول الحق من مقام الاستواء إلى السماء الأقرب إلينا ، للمستغفرين والتائبين والسائلين والداعين . فهو وقت شريف . - « ومن صلى هذه الصلاة في جماعة فكأنما قام نصف ليلة » - وفي هذا الحديث رائحة لمن يقول : إن آخر وقتها إلى نصف الليل . ( 90 ) وجعل - سبحانه ! - عالم التخيل والبرزخ ، الذي هو تنزل المعاني في الصور الحسية . فليست ( المعاني وقد تنزلت إلى عالم التخيل ) من عالم الغيب ، لما لبسته من الصور الحسية ، وليست من عالم الشهادة ، لأنها ( في الأصل ) معان مجردة ، وأن ظهورها بتلك الصور أمر عارض ، عرض للمدرك لها ، لا للمعنى في نفسه . « كالعلم في صورة اللبن » و « الدين في صورة القيد » و « الايمان في صورة العروة » . - ( 91 ) وهو ، من أوقات الصلوات ، وقت المغرب ، ووقت صلاة الصبح . فإنهما وقتان ما هما من الليل ولا من النهار . فهما برزخان بينهما من الطرفين ، لكون زمان الليل والنهار دوريا . ولهذا قال تعالى : * ( يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ ) * - من كور