ابن عربي
56
الفتوحات المكية ( ط . ج )
وغابت عنه - وما برح واقفا في موضعه - حتى انتهت إليه تلك العلامة . فعلم ( الناظر ) ، عند ذلك ، أن الفلك قد دار دورة واحدة ، بالنسبة إلى هذا الناظر ، لا بالنسبة إلى الفلك . فسمينا تلك الدورة يوما . ( خلق الشمس في السماء الرابعة ) [ 18 ] ثم ، بعد ذلك ، خلق الله في السماء الرابعة ، من السبع السماوات ، كوكبا نيرا ، عظيم الجرم ، سماه باللسان العربي شمسا . فطلع له به ، في نظره ، ذلك الفلك من خلف حجاب الأرض ، الذي هذا الناظر ( هو ) عليها . فسمى ذلك المطلع مشرقا ، والطلوع شروقا ، لكون ذلك الكوكب المنير طلع منه ، وأضاء به الجو الذي هذا الناظر ( هو ) فيه . فما زال ( الناظر ) يتبع بصره حركة ذلك الكوكب إلى أن قارنه ، فسمى تلك « المقارنة » استواء . ثم أخذ الكوكب نازلا عن استوائه ، عند هذا الناظر ،