ابن عربي
426
الفتوحات المكية ( ط . ج )
لا يسمى كافرا . - وأما الفسق المظنون ، فبعيد من المؤمن إساءة الظن ، بحيث أن يعتقد فسوق « زيد » بالظن . لا يقع في ذلك مؤمن مرضى الايمان عند الله . ( 589 ) وهذا كله في الأحوال الظاهرة . وأما الباطنة ، فذلك إلى الله ، أو من أعلمه الله . - ثم يرتقى العارف بالنظر في الفسوق ، مما يذمه الشرع ، إلى ما تعطيه اللغة . ولكن في « الاعتبار » لا في « الحكم الظاهر » . وهو إذا خرج الإنسان عن إنسانيته ، بخروجه عن حكم طبيعته عليه ، إلى عالم تقديسه من الأرواح العلى : فهل تصح له إمامة هناك ، أم لا ؟ فمن أصحابنا من قال : تصح إمامته بالعالم الأعلى على الإطلاق . وهو مذهبنا . ومن أصحابنا من قال : لا يؤم ، إذا خرج عن حكم طبيعته ، إلا بالأرواح المفارقة للأجسام الطبيعية ، من الجن والإنس . ( 590 ) وسبب اختلافهم أن كل صاحب كشف أخبر عما رأى في كشفه ، في ذلك الوقت . والمكاشف قد يطلع ، وقتا ، على الأمر من جميع جهاته ، وقد يطلع على بعض وجوهه ، ويستر الله عنه ما شاء من وجوه ذلك الأمر . فيحكم المكاشف على الكل : فيكون صحيح الكشف ، مخطئا في تعميم