ابن عربي

42

الفتوحات المكية ( ط . ج )

ويضاف إلى ما تقدم أيضاً - وهو ما نوه به أستاذنا الكبير في « تصديره » البارع للسفر الرابع : « والممعن في قراءة « الفتوحات » يشعر بأنها أشبه ما تكون بدروس وعظات يرددها الشيخ على مريده ( أو على مريديه ) . فينتقل من « فتح » إلى « فتح » ، ومن موضوع إلى موضوع . ولا عليه أن يبعد الموضوع الحديد عن الموضوع القديم ، ولا عليه ، أيضاً ، أن يعود إلى الموضوع الواحد غير مرة . فالدرس مستمر . والمستمعون يتابعون . » فإذا صحت هذه الملاحظة - وهى لا ريب عندنا في أنها صحيحة تماماً - فتكون أجزاء « الفتوحات » العديدة ، من جهة خطتها العامة ومن جهة تركيبها وبنيانها التأليفي ، أشبه بأدب « المجالس والمسايرات » الذائع الانتشار في الآداب الإسماعيلية ، لدى مفكريهم العظماء . وقد أفاض شيخنا ، أثناء عرضه لأحكام « الصلاة » الشرعية وموضوعاتها الفقهية ، في ذكر معانيها الروحية ، ومقوماتها الغيبية الميتافيزيقية ، ودلالاتها الرمزية . مؤسساً ذلك كله ومستعيناً عليه بنظرته وفلسفته العامة الكية للوجود والإنسان والطبيعة ، ولمبدأ الوجود والإنسان والطبيعة . وهذا ما يضفى علي مذهبه الفلسفي طابع الاختبار الوجودي ، ويسبغ على رؤياه الشاملة أصالة التجربة الحية ، الأمر الذي ارتضاه لنفسه ، والتزم به في سائر مؤلفاته ، وبه امتاز عن سائر المفكرين الإسلامين ، من فلاسفة ومتكلمين . القاهرة - باريس