ابن عربي

416

الفتوحات المكية ( ط . ج )

الغيب إلا بعبودية الاضطرار ، لأن الغيب ( هو ) الأصل ، وهو هوية الحق - ولا يفارق الغيب الهوية - ، قال : « والصبح ( هو ) خروج من الغيب إلى الشهادة ، فلا أبالي بالشهادة على أية حالة كنت من العبودية ، من اضطرار أو اختيار ، لأن الغرض الوقوف في العبودية ، وأن الشهادة محل الدعوى ، لأنه محل الحركة والمعاش ، ورؤية الأغيار ، وحجابيات الأفعال . » ( 572 ) ومن استثنى « الصبح » دون « العصر » قال : « أريد أن أستقبل الاسم الظاهر بعبودية الاضطرار ، ولا أبالي استقبال الليل باي عبودية استقبلته : بعبودية الاضطرار ، ولا بعبودية الاختيار . » - ولهذا « تنفل » ، بعد العصر ، رسول الله - ص - وما تنفل بعد الصبح فقط . وذلك أن هذا الذي مذهبه التنفل بعد العصر - إن شاء - يقول : « الليل له الغيب ، وله الاسم الباطن ، وله من القوة بحيث إنه يجعلني مضطرا ، شئت أم أبيت . وليس النهار كذلك ، فان استقبلته بعبودية الاختيار ، فهو يحكم على سلطانه ، ويردني مضطرا . » - فكل طائفة راعت أمرا ما في الاعتبار في الصلوات ، التي لا ترى إعادتها إذا صلتها . - وقد تقدم معرفة المنفرد والجماعة .