ابن عربي
388
الفتوحات المكية ( ط . ج )
العطاء والكرم ، ورأى قوله - تعالى ! - : * ( فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ) * ، - قدم اليدين على الركبتين . - ( 526 ) ثم إن المعطى لا يخلو من إحدى حالتين : إما أن يعطى وهو صحيح شحيح ، يخشى الفقر ويأمل الحياة ، وإما أن يعطى وهو ، من الثقة بالله والاعتماد على الله ، بحيث أن لا يخطر له الفقر والحاجة ببال ، لعلمه بان الله أعلم بمصالحه . فمن كانت هذه حالته قدم ركبتيه على يديه . ومن كانت حركاته الشح يجاهد نفسه ، خشي الفقر ، وبذل المجهود من نفسه في العطاء - ( فمن كانت هذه حالته ) قدم يديه على ركبتيه . ( 527 ) والساجد أي حال قدم من هاتين الحالتين ، فان الأخرى تحصل له في سجوده ولا بد . فمن اعتمد وتوكل حصل له صفة الجود والإيثار ، وجميع مراتب الكرم والعطاء . ومن أعطى لله ، عن جبن وفزع ، أثمر له ذلك العطاء ، بهذه الحال ، التوكل والاعتماد على الله . - والذي رجح الشارع تقديم اليدين .