ابن عربي
368
الفتوحات المكية ( ط . ج )
يؤذن بان الذي حصل فيها قد سقط عند رفعها . فكان الحق يقول له ، معلما : « إذا وقفت بين يدي ، فقف فقيرا محتاجا لا تملك شيئا ، وكل شيء ملكتك إياه فارم به ، وقف صفر اليدين ، واجعله خلف ظهرك ، فانى في قبلتك ! » ولهذا يستقبل ( المصلى ) بكفيه قبلته قائمة ، ليعلم أنه صفر اليدين مما كان فيهما . ثم إنه إذا حطهما رجعت بطون الأكف تنظر إلى خلف ، وهو موضع ما رمته من يدها . ( 499 ) ثم إن الله يعطيه في كل حال من الأحوال - أحوال الصلاة - ما يقتضيه جزاء ذلك الفعل . فإذا ملكه تركه ، وأعلم الحق ، برفع يديه ، أنه قد تركه في الموضع الذي ينبغي له أن يتركه ، وقد توجه طالبا فقيرا ، صفر اليدين ، إلى الوهب الإلهي . فيعطيه أيضا . فيرفع يديه ، وهي خالية . - هكذا في جميع المواطن التي علمه رسول الله - ص ! - أن يرفع فيها يديه . ( 500 ) وقد يرفعها ( المصلى ) من باب الحول والقوة ، إذ كانت محل القدرة الأيدي ، فيرفع يديه إلى الله معترفا أن الاقتدار لك لا لي ، وأن يدي خالية من الاقتدار . - فمن رفعها إلى الصدر ، اعتبر كون الحق