ابن عربي
347
الفتوحات المكية ( ط . ج )
من اسمه « القادر ، البارئ ، المصور » ، - « وشق سمعه » بما أسمعه في « كن ! » وأخذ الميثاق ثم التكليف ، - « وبصره » بما أدركه ليعتبر في المبصرات ، فان ذلك في حق هذه النشأة وأمثالها . كما فطر السماوات والأرض وفتقهما بعد رتقهما ليتميزا ، فيظهر المؤثر والمؤثر فيه لوجود التكوين . - « تبارك الله أحسن الخالقين » - إثباتا للأعيان ، ليصح قوله : * ( لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) * . ( 474 ) ثم دعا ( الساجد ) بالنور في كل عضو ، « نور السماوات والأرض » الذي مثله « بالمصباح في الزجاجة » - مقام الصفاء في المشكاة ، مقام الستر من الأهواء ، فلم تصبه مقالات القائلين فيه بأفكارهم ، الموقد بالزيت ، المضيء بالمقاربة - وهو حكم الأمداد من الشجرة ، وهي الممد - ، « لا شرقية ولا غربية » - في مقام الاعتدال : لا تميل ، عن عرض ، إلى شرق فيحاط بها علما ، ولا إلى غرب فلا تعلم رتبتها ، « نور على نور » - وجود على وجود : وجود عيني على وجود مفتقر . - ثم دعا ( الساجد ) بجعل النور في كل عضو . والنفور هو النور . وكل عضو فله دعوى بما خلقه الله عليه من القوة التي ركبها فيه وفطره عليها . ولما علم ذلك رسول الله - ص ! - دعا أن يجعل الله فيه علما وهدى منفرا لظلمة دعوى كل مدع من عالمه . - هذا ربط هذا الدعاء .