ابن عربي

334

الفتوحات المكية ( ط . ج )

في دعواه الألوهية وما يخيله ، من الأمور الخارقة للعادة : من إحياء الموتى وغير ذلك - مما ثبتت الروايات بنقله - وجعل ذلك آيات على صدق دعواه . وهي مسألة في غاية الأشكال ، لأنها تقدح فيما قرره أهل الكلام في العلم بالنبوات . فيبطل ، بهذه الفتنة ، كل دليل قرروه . وأي فتنة أعظم من فتنة تقدح في الدليل الذي أوجب السعادة للعباد ؟ فالله يجعلنا من أهل الكشف والوجود ! ويجمع لنا بين الطرفين : المعقول والمشهود ! ( 458 ) وأما « فتنة المحيا والممات » - ففتنة المحيا ( هي ) فتنة الدجال ، وكل ما يفتن الإنسان عن دينه ، الذي فيه سعادته . - وأما ( فتنة ) الممات فمنها ما يكون في حال النزع والسياق : من رؤية الشياطين الذين يتصورون له على صور ما سلف من آبائه وأقاربه وإخوانه . فيقولون له : « مت نصرانيا أو يهوديا ، أو مجوسيا ، أو معطلا » ليحولوا بينه وبين الإسلام . -