ابن عربي

325

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( 446 ) ثم عطف ( المصلى ) الشهادة بالعبودية لله والرسالة ، على شهادة التوحيد ، ليعلم أنه « من أطاع الرسول فقد أطاع الله » . فإنه - ص ! - « ما ينطق عن الهوى » و « ما عليه إلا البلاغ » . والإبلاغ لا يكون إلا حال مبلغ من مبلغ عنه إلى مبلغ إليه . وهذا العطف ، ب « واو الاشتراك » ، يؤذن بالقرب الإلهي : ( بالقرب ) من « السيد » بما فيه من العبودية لله ، وبالقرب من « المرسل » . بما فيه من ذكر الرسالة المضافة إلى « الهوية » التي هي غيب لمن أرسلوا إليهم ، و ( غيب ) للرسول من حيث إن الروح الأمين جاء بها إليه من عند ربه ، فهو أقرب سندا منا إلى المرسل . وتلقاها ( أي الرسالة ) رسول الله - ص ! - من « الروح » بربه لا بنفسه ، كما يتلقى العارفون ما يأتيهم من ربهم ، على ألسنة العالم ( الناس - ) وحركاتهم . بربهم لا بأنفسهم . فإنه من يرى ربه في نفسه ، يراه في غيره بلا شك . كما يقول أهل الله في حال المتوكل : « من صح توكله في نفسه ، صح توكله في غيره . » ( 447 ) وإنما قلنا : « تلقاها بربه لا بنفسه » - إذ لو تلقى المتلقى أمر ربه