ابن عربي
308
الفتوحات المكية ( ط . ج )
الدعاء جزءا من أجزائها ، ويكون من باب تسمية الكل باسم الجزء . - وأما من يكره الدعاء في الركوع ، فان الحالة البرزخية لها وجهان : وجه إلى الحق ووجه إلى الخلق . فمن كان مشهده من الركوع الوجه الذي يطلب الحق ، كره الدعاء في الركوع ، ولم يحرمه لأنه صفة القيومية ، قد يتصف بها الكون . قال تعالى : * ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ ) * . ومن رجح الوجه الذي يطلب الخلق ، من الركوع ، قال بجواز الدعاء في الركوع . وبه جاءت السنة . وهو مذهب البخاري - رحمه الله ! - . ( 425 ) وكذلك من رجح أن يدعى في الصلاة بغير ألفاظ القرآن . فإنه نظر إلى أن الله تعالى قد شرع الأدعية في القرآن ، فالعدول عنها إلى ألفاظ من كلام الناس ، من مخالفة النفس التي جبلت عليها حتى لا توافق ربها . وهو الأدب الصحيح . فانى كما لم أناجه في الصلاة إلا بكلامه ، كذلك لا ندعوه إلا بما أنزل علينا ، وشرعه لنا في القرآن أو في السنة ، مما شرع أن يقال في الصلاة . - ومن أطلق الدعاء في الصلاة ، باي نوع كان ، غلب على قلبه أنه ما ثم إلا الله ، ولا متكلم