ابن عربي

305

الفتوحات المكية ( ط . ج )

فلو سبحه مطلقا ، باعتقاد كل معتقد ، لسبح هذا الشخص من لا يعتقد أنه ينزه . فلهذا أضافه كل مسبح لما يقتضيه اعتقاده . ( حظ العارف أن يسبح ربه بلسان كل مسبح ) ( 421 ) وحظ العارف أن يسبح ربه ( الأصل : يسبحه ) بلسان كل مسبح ، وينظر في عظمة الله وتنزيهها عن قيام الخضوع بها ، وعلوه عن السجود . فان العبد ، في سجوده ، يطلب أصل نشأة هيكله ، وهو الماء والتراب ، ويطلب ، بقيامه ، أصل روحه . فان الله يقول فيهم : * ( وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ ) * . وصارت حالة الركوع برزخا متوسطا بين القيام والسجود ، بمنزلة الوجود المستفاد للممكن : برزخا بين الواجب الوجود لنفسه ، وبين الممكن لنفسه . فالممكن عدم لنفسه ، فان العدم لا يستفاد فإنه ما ثم من يستفيده . والواجب الوجود وجوده لنفسه . وظهرت حالة برزخية - وهي وجود العبد - بمنزلة الركوع . فلا يقال في هذا الوجود المستفاد : هو عين الممكن ، ولا ( يقال : ) هو غير الممكن ، ولا يقال فيه : هو عين الحق ، ولا هو غير الحق . فله نسبتان يعرفهما العارف . ( 422 ) فيخطر للعارف ، في حال الركوع ، الحال البرزخي ، الفاصل