ابن عربي
291
الفتوحات المكية ( ط . ج )
فجعله مواجها له لا على جهة التحديد ، ولكن امتثالا لقول الشارع لمثل ذلك السائل في معرض التعليم ، حين سأله عن « الإحسان » ، فقال له - ص ! - : « ( . . . ) أن تعبد الله كأنك تراه . » - فلا بد أن تواجهه ( - سبحانه ! - ) بحرف الخطاب ، أو حرف التاء المنصوبة في المذكر ، المخفوضة في المؤنث . - فانى قد أؤنث الخطاب من حيث « الذات » . ( 400 ) وهذا مشهد خيالي ، فهو برزخي . وجاءت هذه الآية برزخية ، وقع فيها الاشتراك بين الحق وبين عبده . وما مضى من « الفاتحة » مخلص لله ، وما بقي منها مخلص للعبد . وهذه ( الآية ) ، التي نحن فيها ، مشتركة . - وإنما وحده ( العبد ) ولم يجمعه ، لأن المعبود واحد . وجمع ( العبد ) نفسه ، بنون الجمع والعون المطلوب : لأن العابدين من العبد كثيرون ، وكل واحد من العابدين يطلب العون ، والمقصود بالعبادات واحد . فعلى العين عبادة ، وعلى السمع والبصر واللسان واليد والبطن والفرج والرجل والقلب . فلهذا قال : « نعبد ونستعين » بالنون . -