ابن عربي
288
الفتوحات المكية ( ط . ج )
في الدار الدنيا ، لا يسلم من أمر يضيق به صدره ، ويؤلمه حسا وعقلا ( - ومعنى ) . حتى قرصة البرغوث ، والعثرة . فالآلام محدودة مؤقتة ، ورحمة الله تعالى غير مؤقتة ، فإنها « وسعت كل شيء » . فمنها ما تنال وتحكم من طريق الامتنان ، وهو أصل الأخذ لها الامتنان . ومنها ما تؤخذ من طريق الوجوب الإلهي في قوله : * ( كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِه ِ الرَّحْمَةَ ) * ، وقوله : * ( فَسَأَكْتُبُها ) * . - فالناس يأخذونها جزاءا ، وبعض المخلوقات من المكلفين تنالهم امتنانا ، حيث كانوا - . فافهم ! ( 396 ) فكل ألم في الدنيا والآخرة ، فإنه مكفر لأمور - قد وقعت - محدودة مؤقتة وهو جزاء لمن يتألم به من صغير وكبير ، بشرط تعقل الألم ، لا بطريق الإحساس بالتألم دون تعقله . وهذا المدرك لا يدركه الا من كشف له . فالرضيع لا يتعقل الألم ، مع الإحساس به . إلا أن أباه وأمه ، وأمثالهما من محبيه وغير محبيه ، يتألم ويتعقل التألم لما يرى في الرضيع من الأمراض النازلة به . فيكون ذلك كفارة ، لمتعقل الألم . فان زاد ذلك العاقل الترحم به ، كان ، مع التكفير عنه ، مأجورا . إذ « في كل كبد رطبة أجر . » وكل كبد فإنها رطبة ، لأنها بيت الدم . والدم حار رطب ، طبع الحياة .