ابن عربي

278

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( تلاوة العارفين في الكتابين : التدويني والتكويني ) ( 378 ) ومهما ورد اسم إلهي لا يتقدمه كون يطلب الاسم ، ولا يتأخر كون يطلبه الاسم في الآية ، فان ذلك « الاسم » ينظر فيه العارف من حيث دلالته على الذات المسماة به ، لا من حيث الصفة المعقولة منه ، ولا من حيث الاشتقاق الذي يطلبه الكون . بخلاف « الاسم الإلهي » إذا ورد في أثر كون ، أو في أثره كون ، أو بين كونين . فإنه إذا ورد الكون في أثره : فذلك الكون نتيجته ، وبه يتعلق ، وإياه يطلب . فإنه صادر عنه ، إذا تدبرته وجدته . مثل قوله : * ( الرَّحْمنُ . عَلَّمَ الْقُرْآنَ . خَلَقَ الإِنْسانَ ) * . - ( 379 ) وإذا تقدم الكون ، وجاء « الاسم الإلهي » في إثره - فإنه الأول والآخر - كان على العكس من الأول . مثل * ( اتَّقُوا الله ) * وقوله : * ( ويُعَلِّمُكُمُ الله ) * فأظهر ( ت ) التقوى ما نتقى منه ، وهو الاسم « الله » . وفي الأول ، أظهر الاسم الإلهي عين الإنسان . وكذلك « ويعلمكم الله » - أظهر التعليم الاسم الإلهي ، وهو الله .