ابن عربي

256

الفتوحات المكية ( ط . ج )

وبين ، حتى لا يتركهم في حيرة . كما قال تعالى ، في معرض الامتنان على عبده : * ( ووَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى ) * - أي حائرا فبين لك طريق الهدى من طريق الضلالة . فطريق الهدى ، هنا ، هو معرفة ما خلقك من أجله ، حتى تكون عبادتك على ذلك ، فتكون على بينة من ربك . ( « . . . لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين » ) ( 339 ) ثم قال : * ( لا شَرِيكَ لَه ُ وبِذلِكَ أُمِرْتُ وأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) * - أي لا إله ، في هذا الموضع ، مقصود بهذه العبادة ، إلا الله ، الذي خلقني من أجلها . أي لا أشرك فيها نفسي بما يخطر له من الثواب ، الذي وعده الله لمن هذه صفته . - وقد ذهب بعضهم إلى الحضور مع الثواب في حال هذه العبادة ، وكفر من لم يقل به ! وهذا ليس بشيء وهو من أكابر المتكلمين . غير أنه لم يكن من العلماء بالله من طريق الأذواق ، بل كان من أهل النظر ، الأكابر منهم . ورد على ( رابعة ) العدوية فيما قالته .