ابن عربي
250
الفتوحات المكية ( ط . ج )
« ( . . . ) بيني وبين عبدي » - فأثبته ، وإنما هو ( أي العبد ) مضاف إلى سيده . فان العبد الأديب العارف هو « وجه » سيده . إذ لا ينبغي أن يضاف إلى العبد شيء : فهو المضاف ، ولا يضاف إليه . فإذا أضاف « السيد » نفسه إليه ، فهو على جهة التشريف والتعريف مثل قوله ، * ( وإِلهُكُمْ ) * ومثل ذلك . - وأضاف فعل « التوجيه » إلى نفسه ، لعلمه أن الله قد أضاف العمل إلى العبد ، فقال : « يقول العبد الحمد لله » - والقول عمل من الأعمال . ( 328 ) فالعالم لا يزال ، أبدا ، يجرى مع الحق على مقاصده ، كما قال : * ( خَلَقَ الإِنْسانَ . عَلَّمَه ُ الْبَيانَ ) * ، فعرفه بالمواطن ، وكيف يكون فيها ؟ ولو تركه مع نفسه لعاد إلى العدم الذي خرج منه . فأعطاه الوجود ولوازمه . وظهر فيه - سبحانه ! - بنفسه ، بما أظهر من الأفعال به . وجعل للعبد « أولا » معلوما وجوديا ، و « آخرا » معلوما في الوجود ، معقولا في التقدير ، و « ظاهرا » - ما ظهر منه له ، و « باطنا » - بما خفى عنه منه .