ابن عربي

203

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( 257 ) وإنما يمنع القصد في الباطن المعتبر ، لأن الحقيقة تعطى أن ما ثم شيء خارج عن الحق ، أو تخلى الحق عنه ، حتى يقصده ( القاصد ) في أمر يكون فيه . بل هو ( - تعالى ! - ) في نسبة الكل إليه ، نسبة واحدة . فإلى أين أقصد وهو معي حيث كنت ، وعلى أي حال كنت ؟ فما بقي القصد جهة القربة إلى الله . وإنما متعلق القصد حال مخصوص مع الله قصدته ، عن حال مخصوص مع الله خرجت منه به إليه . ( 258 ) والأحوال مختلفة . فمن راعى اختلاف الأحوال ، قال بوجوب النية . - وعلى هذا النحو تنوعت الشرائع وجاءت . - ومن راعى الحضور ، ولم ينظر إلى الأحوال ، كان صاحب حال : فلم يعرف النية ، فإنه في العين . قال تعالى في حق من هذا حاله ، من باب الإشارة لا التفسير : * ( فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ؟ ) * . ومثله : * ( إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وأَرى ) * . - انتهى الجزء السادس والثلاثون . يتلوه في الجزء السابع والثلاثين .