ابن عربي

170

الفتوحات المكية ( ط . ج )

- أي لا تستقبل بوجهك ، في صلاتك ، جهة أخرى لا تكون الكعبة فيها . فقبلتك فيها ما استقبلت منها . - وكذلك إذا خرجت منها ، ما قبلتك إلا ما يواجهك منها ، سواء أبصرتها أو غابت عن بصرك . وليس في وسعك أن تستقبل ذاتها كلها بذاتك ، لكبرها وصغر ذاتك جرما . فالصلاة في داخلها كالصلاة خارجا عنها . ولا فرق . فقد استقبلت منها - وأنت في داخلها - ما استقبلت . ولا تتعرض ، بالوهم . لما استدبرت منها إذا كنت فيها ، فان الاستدبار في حكم الصلاة ، ما ورد . وإنما ورد الاستقبال . وما نحن مع المكلف إلا بحسب ما نطق به ( الشارع ) من الحكم . ( الأمر بالشيء لا يقتضي النهى عن ضده ) ( 212 ) فلا يقتضي ، عندنا ، الأمر بالشيء النهى عن ضده ، فإنه ما تعرض ( الشارع ) في النطق لذلك . فإذا تعرض ونطق به قبلناه . فإذا لم تعمل بما أمرك الله به فقد عصيته . ولو كان الأمر بالشيء نهيا عن ضده ، لكان ( ذلك ) على الإنسان خطيئتين ، أو خطايا كثيرة ، بقدر ما لذلك المأمور به من الأضداد . وهذا لا قائل به . فإنما يؤاخذ الإنسان