ابن عربي
126
الفتوحات المكية ( ط . ج )
في أشغاله . - يقول : « الله أكبر مما أنتم فيه ! » أي الله أولى بالتكبير من الذي يمنعكم من الإقبال ، الذي أمرناكم به ، على الصلاة وعلى الفوز والبقاء ، في « الحيعلتين » . ( 139 ) وإنما لم يربع ( المؤذن « التكبير » ) الثاني فإنه ليس مثل ( « التكبير » ) الأول . فان الثاني - أعنى « التكبير » - و « الحيعلتين » إنما المقصود بذلك القربة ، والعقل لا يستقل بإدراكها ، فهي للشرع خاصة . فلهذا لم يربع ( المؤذن ) « الحيعلتين » ولا « التكبير » الثاني ، وثنى لكونه خاطب نفسه وغيره ، والكائن في المسجد وغير الكائن . ( بالتوحيد المطلق ختم الأذان ) ( 140 ) ثم قال ( المؤذن ) « لا إله إلا الله ! » - فختم « الأذان » بالتوحيد المطلق : لما كان « الأذان » يتضمن أمورا كثيرة ، فيها أفعال منسوبة إلى العبد . فربما يقع في نفس المدعو أنه ما دعي إلى أن يفعلها إلا والفعل له حقيقة . والداعي . ، أيضا ، كذلك : فيخاف عليه أن يضيف الفعل إلى نفسه ، خلقا كما يراه بعضهم . وما جعله الله دليلا عليه ، من جملة الأدلة على توحيده ، إلا انفراده بالخلق ، مثل قوله * ( أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ ؟ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ؟ ) * .