ابن عربي

104

الفتوحات المكية ( ط . ج )

النظار من أهل السنة - ، فهم بمنزلة من يرى « التغليس » . ومن غلب على فهمه مما ورد في الشرع من « الرؤية » أن ذلك بالبصر ، وأنه لا يقدح في الجناب الإلهي ، وأن الجهة لا تقيد البصر وإنما تقيد الجارحة ، - فهو بمنزلة من يرى « الاسفار بصلاة الصبح » بحيث أن يبقى لطلوع الشمس قدر ركعة ، أو يسلم مع ظهور حاجب الشمس . ( 101 ) والعجب من هذا : أن الذي ذهب إلى أن « الرؤية » الواردة في الشرع ، محمولة على « العلم » لا على « البصر » ، يرى « الاسفار بالصبح » ، وأن الأكثر من الذين يرون أن « الرؤية » الواردة في الشرع ، يوم القيامة ، محمولة على « البصر » لا على « العلم » ، يرون « التغليس بالصبح » . ( 102 ) فهذا أحسن وجه ، في اعتبار هذا الوقت ، وأعمه وأعلاه . وله اعتبارات غير هذا . ولكن يجمعها كلها ما ذكرناه ، ولا تجمع تلك الاعتبارات كلها ، التي تركناها ، حقيقة هذا الاعتبار الذي ذكرناه . فلهذا اقتصرنا عليه - * ( والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ) * . - انتهى الجزء الخامس والثلاثون ، يتلوه في الجزء السادس والثلاثين .