الشيخ محمد إسحاق الفياض
430
المباحث الأصولية
ويدل عليه . الثالث : حيث إنه لا تقرر له ماهويا في المرتبة السابقة على عالم الوجود ومتقوم ذاتا بشخص وجود طرفيه في الذهن أو الخارج فيكون معناه سنخ معنى إيجادي ، وقد تقدم أن التفسير الأول والثاني باطل ، والصحيح هو التفسير الثالث ، ولكنه ينسجم مع الاخطارية أيضا كما تقدم . الخامسة : أن المعنى الموضوع له الحرف هو النسبة والربط بالحمل الشائع ، وهي لا توجد في الخارج إلّا بوجود لا في نفسه كما لا توجد في الذهن إلّا كذلك ، واختار هذا القول المحقق الأصبهاني قدّس سرّه ، وقد علق عليه السيد الأستاذ قدّس سرّه بعدّة تعليقات ، ولكن ناقشنا في هذه التعليقات جميعا على تفصيل تقدم ، وعلى الرغم من ذلك ، فلا يمكن الأخذ بظاهر هذا القول أيضا كما مر . السادسة : أن ما اختاره المحقق العراقي قدّس سرّه من أن الحروف موضوعة للأعراض النسبية لا يرجع إلى معنى محصل ، فإنه إن أريد بذلك وضعها بإزاء وجوداتها الخارجية ، فيرده أن الألفاظ لم توضع بإزاء المعاني المقيدة بالوجود الخارجي ، هذا مضافا إلى أن لازم ذلك عدم صحة استعمال الحرف في موارد هل البسيطة وما شاكلها ، إذ لا يتصور وجود العرض النسبي بين ماهية الشيء ووجوده ، وأيضا لازم ذلك أن يكون المدلول الوضعي للحرف مدلولا تصديقيا لا تصوريا . وإن أريد بذلك وضعها بإزاء ماهية الأعراض فيرده ، أنها ماهيات مستقلة فلا يكون الحرف موضوعا بإزائها . السابعة : أن ما اختاره السيد الأستاذ قدّس سرّه من أن الحروف موضوعة لتحصيص المفاهيم الاسمية بعضها ببعض وتضييق دائرة انطباقها ، لا يمكن المساعدة عليه ، لما مرّ من أن التحصيص والتضييق متفرع على النسبة بينهما