الشيخ محمد إسحاق الفياض
428
المباحث الأصولية
الشيء المتصور واللحاظ بدون الشيء الملحوظ ، وهذا خلف فرض أنه لا ماهية لها كذلك ، وما يقبل التصور واللحاظ من النسبة فهو ليس بنسبة بالحمل الشائع ، وإنما هو نسبة بالحمل الأولي ، والنسبة بهذا الحمل مفهوم اسمي وليس بحرفي والموضوع لها لفظ النسبة والربط لا الحرف ، وهذا بخلاف المعنى الاسمي ، فإنه يقبل التصور واللحاظ ، على أساس أن المعنى المتصور والملحوظ ثابت في نفسه بقطع النظر عن تعلق التصور واللحاظ به . الخامسة : أن الغرض من احضار المعنى الحرفي في الذهن ثبوته بنفسه فيه بخصائصه الذاتية كالارتباط والالتصاق بين المفاهيم الاسمية بعضها ببعض لا بوجوده اللحاظي ، بينما الغرض من احضار المعنى الاسمي في الذهن ثبوته فيه بوجوده اللحاظي الفاني في الخارج للتمكين من اصدار الحكم عليه ، ومن هنا تكون حكايته عن الخارج من باب حكاية الكلي عن فرده أو العنوان عن معنونه ، بينما تكون حكاية المعنى الحرفي كالنسبة في الذهن عن النسبة في الخارج من باب حكاية المماثل عن المماثل ، لا الكلي عن فرده أو العنوان عن معنونه ، على أساس أن النسبة الذهنية مخالفة للنسبة الخارجية . السادسة : أن في مثل قولنا « الماء في الإناء » إذا نظرنا إلى النسبة بينهما بالنظر التصوري فهي مفهوم اسمي ونسبة بالحمل الأولي دون الشائع الصناعي ، ونعني بذلك النظر إليها بين مفهومي الماء والإناء تصورا ، وإذا نظرنا إليها بالنظر التصديقي ، فهي مفهوم حرفي ونسبة بالحمل الشائع ، ونعني بذلك النظر إليها بين صورتي الماء والإناء في الذهن تصديقا ، بينما إذا نظرنا إلى مفهوم الماء والإناء بالنظر التصوري فهما بهذا النظر ماء وإناء ، وإذا نظرنا إليهما بالنظر التصديقي ، فهما بهذا النظر ليسا بماء وإناء ، بل صورة ماء وصورة إناء في الذهن وجزئي ذهني