الشيخ محمد إسحاق الفياض

426

المباحث الأصولية

بينهما غير متصور ، وإلا فلازمه أن يكون للمعنى الحرفي تقرر ماهوي في المرتبة السابقة على وجوده كالمعنى الاسمي ، مع أن الأمر ليس كذلك كما تقدم . ووجه عدم ورود هذا الإشكال هنا ، هو أن المعنى الموضوع له الحرف على أساس هذا القول إنما هو النسبة الذهنية الواقعية فحسب ، لا ذاتها بقطع النظر عن نحوي وجودها . وأما الاشكالات الواردة على سائر الأقوال فعدم ورودها على هذا القول واضح ، على أساس أن المعنى الموضوع له الحروف على ضوء هذا القول يختلف عن المعنى الموضوع له لها على ضوء سائر الأقوال . فإنه على ضوء القول الأول إيجادي ولا وعاء له غير عالم اللفظ والكلام ، بينما هو على هذا القول ليس بإيجادي بهذا المعنى ، وعلى ضوء القول الثالث عرض نسبي ، بينما هو على هذا القول نسبة وربط حقيقي بين المفاهيم الاسمية بعضها ببعض ، وعلى ضوء القول الرابع ، تحصيص المفاهيم الاسمية وتضييق دائرة انطباقها ، بينما هو على هذا القول نسبة حقيقية بينها في المرتبة السابقة التي هي المنشأ للتحصيص والتضييق ، وعلى ضوء القول الخامس نسبة تحليلية ذهنية ، بينما هو على هذا القول نسبة واقعية ذهنية ، فمن أجل ذلك لا موضوع لتلك الإشكالات بالنسبة إلى هذا القول ، ومن هنا فالصحيح في المسألة هو هذا القول ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى إن لكل من المعنى الحرفي والمعنى الاسمي خصائص التي بها يمتاز أحدهما عن الآخر ، بيان ذلك يتم في ضمن المراحل الآتية : الأولى : أنه ليس للمعنى الحرفي تقرر ماهوي في المرتبة السابقة على عالم الوجود ، بينما يكون للمعنى الاسمي تقرر ماهوي كذلك ، مثلا إذا قيل « الماء