الشيخ محمد إسحاق الفياض
418
المباحث الأصولية
ولكن يمكن دفع هذا الإشكال أيضا بتقريب ، أن الحرف موضوع لتحصيص المفهوم الاسمي وتضييقه أعم من أن يكون بلحاظ أفراده في الخارج أو حالاته فيه ، وكلمة الواو في مثل المثالين وإن لم تدل على الحصة بلحاظ أفراده ولكنها تدل على التضييق بلحاظ الحالة القائمة بالمفهوم الاسمي ، وهي حالة الاقتران والاجتماع ، مثلا حرف « في » في مثل قولنا « زيد في الدار » لا يدل على الحصة ، لأن مفهوم زيد جزئي حقيقي غير قابل لها ، وإنما يدل على حالة من حالاته القائمة به ، وهي حالة كونه في الدار . فالنتيجة أن المعنى الموضوع له الحرف تحصيص المفهوم الاسمي وتضييقه سواء أكان بحسب حصصه أم حالاته كما في المثالين . إلى هنا قد تبين أن العمدة في النقد والإشكال على ما اختاره السيد الأستاذ قدّس سرّه من القول في المسألة ما ذكرناه . القول الخامس ما اختاره بعض المحققين قدّس سرّه ، وملخص هذا القول أنه ليس في الذهن من مثل قولنا « النار في الموقد » ، « الصلاة في المسجد » ، « الماء في الكوز » وهكذا إلا وجود واحد ، ولكن الموجود بهذا الوجود الواحد مركب تحليلي من نار وموقد ونسبة ، وصلاة ومسجد ونسبة وهكذا ، فالنسبة التي هي معنى الحرف ليست نسبة واقعية وجزءا واقعيا في الوجود للنار في الموقد والصلاة في المسجد ، بل نسبة تحليلية وجزءا تحليليا ، فالنسبة بالإضافة إلى الوجود الذهني الوجداني كأجزاء الماهية التحليلية من الجنس والفصل بالإضافة إلى الوجود الخارجي الوجداني ، وهذا يعني أن مفاد الحروف النسبة التحليلية الذهنية لا النسبة الواقعية . وقد استدل على ذلك بما يلي : إنه لو كان هناك وجودان ذهنيان ، أحدهما