الشيخ محمد إسحاق الفياض
413
المباحث الأصولية
مدفوعة بأن تحقق النسبة الخارجية مستحيل في الموارد المذكورة دون النسبة الذهنية ، فإنه لا مانع من ثبوتها في تلك الموارد على أساس أن الوجود فيها واحد خارجا ، وأما المفهوم الذهني فهو متعدد . وأما النقطة الثالثة ، وهو أن الالتزام بهذا القول إنما هو نتيجة كون حقيقة الوضع التعهد والتباني ، فيرد عليها أن الوضع بمعنى التعهد لا يقتضي أن تكون الحروف موضوعة بإزاء تحصيص المفاهيم الاسمية بعضها ببعض ، فإنه إنما يقتضي كون المدلول الوضعي مدلولا تصديقيا ، بمعنى أن العلقة الوضعية مختصة بما إذا أراد المتكلم تفهيم المعنى ، وهذا جهة أخرى لا دخل لها فيما هو محل الكلام في المقام ، فإنه إنما هو في تعيين المعنى الموضوع له الحروف وأنه النسبة أو الحصة ، ومن الواضح أن التعهد الوضعي لا يقتضي كون المعنى الموضوع له الحصة دون النسبة ، فإنه إنما يقتضي كون العلقة الوضعية مختصة بحالة خاصة وهي حالة ما إذا أراد المتكلم تفهيم المعنى لا مطلقا ، وأما المعنى فهل هو النسبة أو الحصة ، فلا بد من النظر إلى أن الحروف موضوعة بإزاء الأولى أو الثانية ، وقد تقدم أنها موضوعة بإزاء الأولى من جهة أن الثانية متفرعة على الأولى وفي طولها ، فلا حاجة إلى وضع لفظ خاص لها ، غاية الأمر على القول بالتعهد تكون العلقة الوضعية مختصة بما إذا أراد المتكلم تفهيم نسبة الظرفية في مثل قولنا « الصلاة في المسجد » والنسبة الابتدائية في مثل قولنا : « سر من البصرة » وهكذا . وبكلمة ، إن الحرف كحرف « في » في المثال بما أنه دخيل في تكوين الجملة لفظا ومعنى ، والجملة لا تتكون معنى بدون النسبة بين طرفيها فلا محالة يكون الحرف موضوعا بإزائها ودالا عليها ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الوضع بمعنى التعهد أو بمعنى آخر مهما كان .