الشيخ محمد إسحاق الفياض
411
المباحث الأصولية
عليه فيه وترتيب آثاره التكوينية عليه ، وأما دخول الثالث فيه فإنما هو بنفسه بخصائصه الذاتية ، وهي الارتباط والالتصاق لا بوجوده اللحاظي ، لأن تلك الخصائص لا تترتب عليه باعتبار أنه ليس بنسبة ، بل هو مفهوم اسمي مستقل في مقابل المفهومين الأولين ، ومنشأ دخول هذه المفاهيم الثلاثة في الذهن مباشرة هو الوضع ، فإنه كما يكون منشأ لدخول مفهوم الصلاة في الذهن مباشرة وكذا مفهوم المسجد كذلك يكون منشأ لدخول مفهوم كلمة « في » في الذهن كذلك ، وحيث إن الذهن ينتقل إلى النسبة والربط بين المفهومين المذكورين أولا ومباشرة ثم إلى الحصة وفي طولها ، فيكون ذلك قرينة على أن كلمة « في » موضوعة لنسبة الظرفية الحقيقية أي بالحمل الشائع ، إذ لو كانت موضوعة بإزاء الحصة دون النسبة كان المتبادر منها الحصة ، مع أن الأمر ليس كذلك ، فإن المتبادر منها النسبة مباشرة دون الحصة ، وهذا دليل إني كاشف عن وضعها لانحاء النسب والروابط دون الحصص والتضييقات . نتيجة ما علقناه أمور : الأول : أن الحروف وما شاكلها كهيئة المشتقات والتوصيف والإضافة لم توضع لتحصيص المفاهيم الاسمية وتضييق دائرة إنطباقاتها ، وإنما هي موضوعة لانحاء النسب والروابط بين المعاني والمفاهيم الاسمية بعضها ببعض . الثاني : أن تحصيص مفهوم اسمي بمفهوم اسمي آخر وتضييق دائرة انطباقه على الخارج إنما هو على أساس نسبة خاصة بينه وبين الآخر في المرتبة السابقة ، إذ لولا تلك النسبة الخاصة بينهما فلا موجب لتحصيصه به ، مثلا تحصيص مفهوم الصلاة بالمسجد ، إنما هو بلحاظ النسبة بينه وبين المسجد في المرتبة السابقة ، وهي نسبة الظرفية المتمثلة في وقوعها فيه ، وإلّا فهما مفهومان مستقلان ، فلا