الشيخ محمد إسحاق الفياض

408

المباحث الأصولية

الواقعة في المسجد ، الثاني : النسبة بين مفهومي الصلاة والمسجد . وعلى هذا فكلمة « في » في المثال هل تدل على الحصة بنحو تعدد الدال والمدلول بأن تكون « الصلاة » دالة على ذات المعنى وكلمة « في » على تحصصه بحصة ، أو على النسبة بين مفهوم الصلاة ومفهوم المسجد ؟ والجواب : أن كلمة « في » في مثل المثال تدل على النسبة بينهما ، على أساس ما ذكرناه آنفا من أن كلمة « في » في مثل المثال دخيلة في تكوين الجملة هيئة ومعنى ، أما هيئة فظاهر ، وأما معنى - وهو ربط أحد المفهومين بالآخر والتصاقه به في عالم المفهومية - فإنما هو من جهة دلالة كلمة « في » على هذا الربط والنسبة بالحمل الشائع ، إذ لولا ذلك الربط والنسبة بينهما لم تكن هناك جملة ، فقوام الجملة ذاتا وتأليفا انما هو بكلمة « في » فيها ، وهذه النسبة هي المنشأ للحصة وانتزاعها ، فتكون الحصة في طول النسبة ومتفرعة عليها ، وفي المثال يكون انتزاع الحصة للصلاة انما هو بلحاظ النسبة الخاصة بينها وبين المسجد في المرتبة السابقة ، ولولا تلك النسبة بينهما مسبقة فلا حصة لها ، لأن تضييق أحد المفهومين الاسميين بالمفهوم الاسمي الآخر وتحصيصه به لا يعقل بدون أن تفرض في المرتبة السابقة نسبة بينهما ، بداهة أن ذلك لا يمكن بدون مبرر للتحصيص والتضييق ، أو فقل إن تحصيص مفهوم اسمي بمفهوم اسمي آخر وتضييق دائرة قابلية انطباقه لا يمكن أن يكون جزافا وبلا ملاك مبرر له ، ومن الواضح أن الملاك المبرر له هو النسبة بينهما في المرتبة السابقة ، فإنها تستتبع التحصيص والتضييق قهرا ، فالنسبة الظرفية بين الصلاة والمسجد في المثال المتمثلة في وقوعها فيه هي التي توجب تحصص الصلاة بحصة خاصة وتضييق دائرتها ، لوضوح أنه لو لم تقع فيه لم يكن سبب لتحصيصها وتضييقها ، وعلى هذا فالمعنى