الشيخ محمد إسحاق الفياض
393
المباحث الأصولية
كان بمعنى ثبوت شيء لشيء ، كما في الوجود الرابط المختص بمفاد الهليّات المركبة الإيجابية ، أو بمعنى كون هذا ذاك ، الثابت حتى في مفاد الهلية البسيطة ، وهو ثبوت الشيء » مع وضوح أنه لا يتصور وجود رابط خارجي بين وجود الشيء وماهيّته . القرينة الثالثة : تشبيه المعنى الاسمي والحرفي بالوجود المحمولي والوجود الرابط بقوله « إن تنظير المعنى الاسمي والحرفي بالجوهر والعرض غير وجيه ، فإن العرض موجود في نفسه لغيره ، والصحيح تنظيرهما بالوجود المحمولي والوجود الرابط لا الرابطي » ، فإنه يدل على أن المعنى الاسمي والحرفي في عالم المفاهيم كالوجود المحمولي والوجود الرابط في عالم الخارج ، لا أن المعنى الحرفي هوا الوجود الرابط ، فالنتيجة أن هذا التعليق في غير محله . وثانيا : مع الإغماض عن ذلك وتسليم أن الحرف موضوع بإزاء الوجود الرابط في الخارج ولكن لا يرد عليه ما أورده السيد الأستاذ قدّس سرّه - من أن اللفظ لم يوضع بإزاء الموجود الخارجي ، لأنه غير قابل للإحضار في الذهن ، وعلى هذا فلا يمكن وضع الحرف للوجود الرابط في الخارج - وذلك لما أشرنا إليه سابقا من الفرق بين المعنى الاسمي والمعنى الحرفي . وملخصه : أن للمعنى الاسمي تقررا ماهويا ذاتيا في المرتبة السابقة على وجوده الذهني أو الخارجي ، بينما ليس للمعنى الحرفي تقرر ماهوي ذاتي كذلك ، ويترتب على هذا أن المعنى الحرفي متقوم ذاتا بشخص وجود طرفيه في الذهن أو الخارج ، وأن شخص وجودهما من المقومات الذاتية له كالجنس والفصل للمعنى الاسمي ، ومن هنا لا يتصور الجامع الذاتي بين أنحاء النسب والروابط ، حيث إن المقومات الذاتية لكل نسبة تختلف ذاتا عن المقومات الذاتية للنسبة