الشيخ محمد إسحاق الفياض

382

المباحث الأصولية

والجواب : أن القول بالايجادية لا يستلزم هذا المحذور ، فإن المدلول بالعرض للحرف هو النسبة الخارجية بين جزئي الكلام في الخارج ، سواء أكان مدلوله بالذات إيجاديا أم كان اخطاريا ، ولا فرق بين القولين في المسألة من هذه الناحية ، غاية الأمر أن حكاية المدلول بالذات للحرف عن المدلول بالعرض له تختلف عن حكاية المدلول بالذات للاسم عن مدلوله بالعرض ، فإن مدلول الحرف حيث ليس له تقرر ماهوي بقطع النظر عن وجوده في الذهن أو الخارج فيكون من سنخ المعنى الإيجادي لا من سنخ المفهوم ، فلذلك لا تكون حكاية مدلوله بالذات الذهني عن مدلوله بالعرض بنحو المرآتية والفنائية ، بل بنحو حكاية المماثل عن المماثل ، لأن كل نسبة مباينة للنسبة الأخرى ذهنية كانت أم خارجية بذاتها وذاتياتها ، إذ ذاتيات كل نسبة إنما هي شخص وجود طرفيها ، ولهذا لا يتصور الجامع الذاتي بين أنحاء النسب وأفرادها . وعلى هذا فالنسبة الذهنية مباينة للنسبة الخارجية ومماثلة لها ، لا أنها فانية فيها ومرآة لها ، وهذا بخلاف مدلول الاسم ، فإنه لما كان متقررا ذاتا وما هويا في المرتبة السابقة بقطع النظر عن وجوده الذهني أو الخارجي كان من سنخ المعنى والمفهوم الذي يطرأ عليه الوجود في الذهن تارة وفي الخارج أخرى ، فلذلك يكون مدلوله بالذات مرآة لمدلوله بالعرض في الخارج وفانيا فيه ، فتكون حكايته عنه بنحو الفناء والمرآتية ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون مدلوله كليا أو جزئيا . فالنتيجة أن للحرف مدلولا بالذات ومدلولا بالعرض من دون فرق بين أن يكون مدلوله بالذات إيجاديا أو اخطاريا . الوجه الثالث : أن مدلول الحرف في قول الآمر « سر من النجف إلى بغداد » أو