الشيخ محمد إسحاق الفياض

373

المباحث الأصولية

الأول : الرواية المذكورة ، فإنها تدل على أن المعنى الحرفي إيجادي ، وبذلك يمتاز عن المفهوم الاسمي الذي هو إخطاري . الثاني : أن المعنى الحرفي لم يكن اخطاريا ، بدليل أنه إذا اطلق الحرف وحده كحرف « في » أو « على » أو « من » أو ما شاكل ذلك ، لم يخطر في الذهن شيء إلّا إذا كان في ضمن تركيب كلامي ، فإذا لم يكن اخطاريا فهو إيجادي لا محالة ، لعدم الواسطة بينهما . الثالث : أن النسبة بالحمل الشائع لا تصلح أن تكون معنى حرفيا ، لعدم وجودها في الذهن ، فإن الموجود فيه إنما هو مفهوم النسبة الذي هو نسبة بالحمل الأولي ، والمفروض أنه مفهوم اسمي لا حرفي ، وأما النسبة الخارجية فهي وإن كانت ثابتة إلّا أن الحرف لم يوضع بإزائها ، وعليه فبطبيعة الحال يكون المعنى الموضوع له الحرف هو النسبة الكلامية التي لا وعاء لها إلا عالم الكلام واللفظ ، هذا . ولكن شيء من هذه الأمور لا يصلح أن يكون منشأ للالتزام بإيجادية المعنى الحرفي بالتفسير الثاني . أما الأمر الأول فلأن الرواية المذكورة لم تثبت سندا ، بل يمكن المناقشة في دلالتها أيضا ، إذ لا يمكن أن يراد من قوله ( ع ) « الحرف ما أوجد معنى في غيره » أنه علة لإيجاد معناه ، لما تقدم من أن عليته غير معقولة ، فإذن لا محالة يكون المراد منه أما الايجادية بالتفسير الثاني أو الثالث ، ولا ظهور لها في الثاني . وأما الأمر الثاني فلأنه لا ملازمة بين عدم كونه اخطاريا وكونه إيجاديا بالتفسير الثاني ، لأن معنى اخطارية المفهوم الاسمي هو أن ماهيته متقرّرة ماهوية ذاتية في مرتبة سابقة على عالم الوجود ، سواء أكانت موجودة في الذهن أو